عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

304

اللباب في علوم الكتاب

النّعام ، والمكنون المصون المستور من كننته أي جعلته في كنّ « 1 » والعرب تشبه المرأة بها في لونها وهو بياض مشوب « 2 » ببعض صفرة والعرب « 3 » تحبه . قال امرؤ القيس : 4202 - وبيضة خد ( ر ) لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل كبكر مقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلّل « 4 » وقال ذو الرمة : 4203 - بيضاء في برج صفراء في غنج * كأنّها فضّة قد مسّها ذهب « 5 » وقال بعضهم : إنما شبهت المرأة بها في أجزائها فإن البيضة من أي جهة أتيتها كانت في رأي العين مشبهة للأخرى . وهو في غاية المدح وقد لحظ هذا بعض الشعراء حيث قال : 4204 - تناسبت الأعضاء فيها فلا ترى * بهنّ اختلافا بل أتين على قدر « 6 » ويجمع البيض على بيوض قال : 4205 - بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها « 7 » قال الحسن : شب ( ه ) « 8 » هن ببيض النّعام تكنّها « 9 » بالرّيش عن الريح والغبار فلونها أبيض في صفرة .

--> ( 1 ) اللسان كنن 3942 ، 3943 . ( 2 ) كذا في « أ » مشوب . ( 3 ) انظر اللسان : « ب ي ض » 398 . ( 4 ) هما من بحر الطويل له من معلقته المشهورة والخباء ما كان على عمودين أو ثلاثة ، ولا يرام خباؤها كناية عن عزّتها ومنعتها والخدر : بيت المرأة وهنا شبهها في ملمسها وصفائها بالبيضة ومن هنا جاء البيت ، والبكر : أول بيضة تضعها النعام ، والمقاناة المخالطة التي قوني بياضها بصفرة أي خلط . ويروى المقاناة البياض . وفي تلك الحال يجوز خفض البياض ونصبه على اختلاف بين البصريين والكوفيين في النصب كما يجوز رفعه . وقد تقدم . ( 5 ) من البسيط له في وصف الخمر ، والبرج شدة البياض والظّهور . والغنج الدّلّ . وشاهده بيضاء فإن بياض الخمر مشرب بصفرة . وقد تقدم . ( 6 ) من الطويل ولم يعرف قائله . وأتى به استئناسا للمعنى قبله من تشبيه المرأة بالبيضة ، وانظر : البحر 7 / 360 و 8 / 298 والدر المصون 4 / 551 . ( 7 ) البيت من بحر الطويل أيضا وهو لعمرو بن أحمر والتيهاء الصحراء ، والقفر الخالي . والقطا : طير سريع الطيران والحزن الأرض الغليظة . يصف سرعة المطي بأنها مثل سرعة القطا في طيرانه . والشاهد أن البيوض جمع بيضة . وانظر : الأشموني 1 / 230 وابن يعيش 7 / 102 ، والدر المصون 4 / 551 واللسان عرض والخزانة 9 / 201 . ( 8 ) الهاء ساقطة من ب ففيها شبهن . ( 9 ) في ب : لكنها تحريف وغير مراد ورأي الحسن موافق لرأي أبي إسحاق الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 304 .